ابن عربي

30

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

المطلع ، والروح والنفس قريبان يتفارقان بالموت ، تخفي غولة سنبينها يوم تشهد عليهم ألسنتهم . ومن باب حنين الإبل وسيرها قوله : ثورها ناشطة عقالها * قد ملأت من بدنها حلالها فلم تزل أشواقه تسوقها * حتى رمت من الوجا رحالها ما ذا على الناقة من غرامه * لو أنه أنصف أو رثا لها أراد أن يشرب ماء حاجر * أربها تطلب أم كلالها إنّ لها على القلوب ذمّة * لأنها قد عرفت بلبالها كانت لها على الصبا تحيّة * أعجلها السائق أن تنالها كم تسأل البارق عن سويقة * ولا يجيب عامدا سؤالها خوفا على قلوبها إن عملت * إن الغوادي أدرست أطلالها فعلّلوها بحديث حاجر * ولتصنع الفلاة ما بدا لها وأمدت الفلاة دون خطوها * كأنها قد كرهت زوالها ومن هذا الباب ما أنشدناه محمد بن عبد اللّه لأبي عبد اللّه البارع رحمه اللّه تعالى : دع المطايا تسم الجنوبا * إنّ لها لنبأ عجيبا حنينها وما اشتكت لغوبا * يشهد أن قد فارقت حبيبا شامت بنجد بارقا كذوبا * أذكرها عهد هوى قريبا فغادر الشوق لها حبيبا * يضرم في أكبادها لهيبا تزرم إن ما استشرفت كثيبا * فإن بالرمل لها سقوبا ما حملت إلا فتى كئيبا * يسرّ مما أعلنت نصيبا يمسي إذا حنت لها مجيبا * لو غادر الشوق لها قلوبا إذا لآثرن بهنّ النيبا * إن الغريب يسعد الغريبا ولعلي بن أفلح من هذا الباب : دعها لك الخير وما بدا لها * من الحنين ناشطا عقالها ولا تعقها عن عقيق رامة * فإنها ذاكرة أفعالها ولا تعلّلها بحيّ بابل * فهو أهاج بالجوى بلبالها نشدتك اللّه إذا جئت الرّبى * فرد أضاها واستظلّ ضالها وبارح الورق بشجو ثاكل * أطغى لها ريب الرّدى أطفالها